المتقي الهندي
165
كنز العمال
يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها فضرب بباطن راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض بصره ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام ، كان إذا أوى إلى منزله جزأ نفسه ثلاثة أجزاء ، جزء لله ، جزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخر عنهم شيئا ، فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل باذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم فيما أصلحهم والأمة عن مسألة عنه وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول لهم : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياي ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ، ثبت الله قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون روادا ، ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة ، كان يخزن لسانه إلا مما كن يعينهم ، ويؤلفهم ولا يفرقهم ، ويكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه ، يتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح